مقالات

الانهيار ليس سوى فرصة من أجل إعادة الترميم

الانهيار ليس سوى فرصة من أجل إعادة الترميمالانهيار ليس سوى فرصة من أجل إعادة الترميم

بقلم الكاتبة / سها مجدى

مقالات ذات صلة

لعل تجربة الحياة مليئة بما يكفي من كل شيء وفي ظلها تجد البشرية تعيش على وقع الصدمات والخيبات والهزائم ويصبح الألم والمعاناة جزء من هذا الوجود البشري المحكوم بالزوال هناك من يتحمل هذه القساوة  بكل قوة وعزيمة يصبح  أقوى مما كان عليه وأخرى تستسلم لهذا العذاب ولا تملك أدنى مقاومة فلا تجد غير الانتحار سبيلا للفكاك منه وبين هذا وذاك تنطوي حدة العذاب الذي يستشعره المرء والحق أنه لا ينبغي أن يكون الانسان ضعيفا إلى الحد الذي ينهي به حياته بمجرد حدث أو موقف أو معاناة تدفعه الى الانهيار لأن هذا  ليس سببا كافيا لننهي به نصيبنا من الحياة والانهيار ليس سوى فرصة من أجل إعادة الترميم ومواصلة البحث عن الذات وسط هذا العذاب الذي تسببه تجربة الوجود

عندما يفشل المرء في إيجاد ذاته وسط ضجيج الواقع فإنه يصبح معرضا للإحباط وما أسوأ الإحباط عندما لا يملك المرء عقلا صلبا يتحمل الخسارة في كل مراحلها هناك لحظات يجد فيها الإنسان نفسه مجبرا على خوض تجربة الوجود المحفوفة بالألم ولا يملك إلا تحمل ذلك لو أراد الاستمرار  لأن البقاء للأقوى هو أحد قوانين الطبيعة فأن يكون المرء قويا يعني أن يكون مستعدا لممارسة وجوده بكل ما فيه من تحديات وأن يتهيأ للخسارة باعتبارها جزء من لعبة الحياه وهكذا يمكن أن يتحملها إذا كان قادرا عليها وقد يستسلم إذا كانت وتيرة الانهيار واليأس بلغت حدودها وكل فرد يجد في ذاته بعض القدرة على ممارسة التحدى وما دامت البشرية تحمل بين طياتها هذه القدرة،فهذا أمرا  جيدا أن تتحمل كل الخيبات والآلام الذي يعرقل الوجود  وهذا التحمل والصبر  فرصة للمضى لطريق النجا ح لعل الواقع أسوأ من أن نتصوره جميلا وأعتقد من أن لا نبالي به رغم أنه لا يستحق إلا نتجاهله ذلك أنه يفرض علينا ظروفه، ويجعلنا منغمسين في هذه الظروف بكل رفض فهو يدفعنا لكل ما يثير ضعفنا وقد تتلاشى قوانا في خضم هذا الواقع لأن الحياة ليست منصفة إلى درجة أن تمنحنا كل ما نشتهي وليست جميلة لكي تزيح من طريقنا كل ما قد يعكر مزاجنا وليست عادلة لتأخد حقنا ممن ظلمنا وليست رحيمة لكي تأخذ ضعفنا بعين الاعتبار هي أمور تندرج ضمن قوانين الحياة وبالتالي لا ينبغي أن تتذمر من هذه الأمور أو نغضب إذا كان حظنا سيئا حتى لو أصبح الألم من نصيبنا لأن المعاناة لصيقة بالبشر ولعلها تجعل وجودهم ذات معنى لو نظرنا إليها من الزاوية التي سيختبر فيها البشر قدرتهم وقوتهم ولا يكون لهذا المعنى أي معنى إلا عندما يملك المرء القدرة على مواجهة الألم والتغلب عليه وحتى عندما لا يقدر على التغلب عليه  فجميلا أن يتحمله المرء،وأن لا يذوب فيه حتى ينهزم لينهزم في معركته مع الحياة التي لا ترحم.

فعندما يكون المرء صامدا في وجه الحياة فإنه سيعيشها على النحو الذي يناسبه وبالطريقة التي يشتهيها فالصمود يعني تحمل الألم رغم قساوته فأن تصمد في قمة يأسك وأن تتحمل رغم ما فيك من انهيار فذلك يدل على أنك أقوى مما تظن أنت أقوى من أن عثرات الحياة رغم ضعفك وقلة حيلتك لأنك عرفت أن الصمود هو المفتاح أمام ما تختبرنا به الحياة  والصمود هو الطريق الذي يقوي ذلك الجزء الضعيف منك وهو الذي يهيئك للقادم من الضربات وهو الذي يؤجل موعدك مع الانهيار 

عزيزى القارىء كن صبورا قويا وأجتهد واسعى ورا حلمك وتأكد أن الله سيجبرك 

دمتم فى رعاية الله وحفظة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى